صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

130

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

للفاعل وكيف لا وهي التي يفعل الفاعل لأجلها ولذلك إذا قيل لك لم ترتاض فتقول لأصح وإذا قيل لم صححت فتقول لأني ارتضت فالرياضة سبب فاعلي للصحة والصحة سبب غائي للرياضة والفاعل عله لوجود ماهية الغاية في العين لا لكون الغاية غاية ولا لماهيتها والغاية عله ( 1 ) لكون الفاعل فاعلا . ومنها ان كل وحدات من المادة والصورة سبب للأخرى بوجه آخر كما أشير اليه . ومنها ان بعض هذه العلل مما يتحد مع بعض آخر كما سيجئ ان فاعل الكل هو غاية الكل وجودا وعقلا وربما يتفق ان يكون ماهية ثلاث منها وهي الفاعل والصورة والغاية ماهية واحده فان في الأب ( 2 ) مبدءا لتكون الصورة الادمية من النطفة وهو صوره الادمية لا شئ آخر منه وليس الحاصل في النطفة الا صوره آدمية وهي أيضا الغاية التي يتحرك إليها النطفة لكنها من حيث تقوم مع المادة نوع الانسان فهي صوره ومن حيث يبتدى تحريكها منه فهي فاعله ومن حيث ينتهى تحريكها اليه فهي غاية فإذا قيست تلك الوحدة إلى المادة والمركب كانت صوره وعلة صورية باعتبارين وإذا قيست إلى حركه كانت فاعله مره وغاية مره فاعله باعتبار ابتداء حركه وهي صوره الأب وغاية باعتبار انتهاء حركه وهي صوره الأين كما فصل في كتاب الشفاء

--> ( 1 ) اي بوجودها الذهني عله لكون الفاعل اي ذات الفاعل متصفة بالفاعلية إذ كما أن كون الغاية غاية ليس بعله كذلك كون الفاعل فاعلا س ره . ( 2 ) المراد بالصورة الادمية الصورة النوعية في الانسان فإنها فاعله من حيث إنها في الأب للصورة النوعية من حيث إنها في الابن كما ذكره وإن كان الفاعل الإلهي هو الله أو بعض مقربي حضرته بحوله وقوته وليس المراد بها الشكل والتخاطيط فان فاعلها الطبيعي القوة المصورة عند الشيخ أو فاعلها رب النوع عند الاشراقي لا الصورة والشكل الذي في الأب وهو ظاهر س ره .